سهيل زكار

189

تاريخ دمشق

سنة خمس وستين وأربعمائة فيها هرب الأمير أبو الجيوش علي بن المقلد بن منقذ من حلب خوفا من صاحبها الأمير محمود بن صالح ، حين عرف عزمه على القبض عليه ، وقصد المعرة ، ثم قصد كفر طاب « 1 » . وفيها ورد نعي الأمير عطية « 2 » عم الأمير محمود بن صالح من القسطنطينية في ذي الحجة . وفيها ورد : سار الأمير محمود بن صالح من حلب فيمن جمعه وحشده من عسكره إلى الرحبة . وفي هذه السنة : وردت الأخبار باستشهاد السلطان العادل ألب أرسلان بن داود « 3 » أخي السلطان طغرلبك ، ملك الترك ، على نهر جيحون ، عند حصن هناك بيد من اغتاله من الباطنية ، المتزيين بطريقة الزهاد المتصوفة على القضية المشهورة ( 61 و ) والسجية المذكورة « 4 » .

--> ( 1 ) كانت كفر طاب بلدة ذات شهرة ومكانة كبيرة ، بقاياها اليوم قائمة على قرابة / 2 كم / إلى الغرب من بلدة خان شيخون على الطريق العام الواصل بين حماه ومعرة النعمان فحلب ، وكان الأمير علي أخا لمحمود بالرضاعة ، صاحب مكانة كبيرة في بلاد الشام ، وهو الذي استولى على قلعة شيزر الحصينة ، وسبب قيام الأسرة المنقذية ذات الدور الكبير أيام الحروب الصليبية . انظر زبدة الحلب : 2 / 34 - 35 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 186 - 188 . ( 2 ) هرب عطية بعد انتزاع حلب منه إلى الأراضي البيزنطية ، وجاء بعد معركة مناز كرد على رأس قوة بيزنطية يريد مدينة حلب ، فأخفق ، ومن ثم عاد وذهب إلى القسطنطينية ، حيث قيل بأنه « سقط من سطح كان نائما عليه وهو سكران ، فمات سنة أربع وستين » زبدة الحلب : 2 / 31 . ( 3 ) في الأصل : عبدد ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه ، فألب أرسلان هو « ابن جغري بك . . . وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية ، واسمه بالعربية محمد بن داود . . . » مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 278 . ( 4 ) لا علاقة للباطنية باغتيال ألب أرسلان ، ذلك أنه عبر سنة خمس وستين وأربعمائة نهر جيحون على رأس جيش كبير « فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي ، وحمل إلى قرب سريره ، وهو مع غلامين ، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال : يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة ؟ فاحتد السلطان ألب أرسلان ، وأخذ القوس والنشابة ، وحرص على قتله ، وقال للغلامين : خلياه ، ورماه فأخطأه . . . فعدا يوسف إليه ، وكان السلطان جالسا على -